نهله علي تكتب :الصين ترفض الوساطة بين أمريكا وإيران… حسابات المصالح وتعقيدات المشهد
في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، تتجه الأنظار دائمًا نحو القوى الكبرى بحثًا عن وسيط قادر على احتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع. لكن الموقف الصيني هذه المرة بدا واضحًا؛ إذ فضّلت بكين الابتعاد عن لعب دور الوسيط المباشر بين واشنطن وطهران، في خطوة تعكس طبيعة الحسابات السياسية والاستراتيجية التي تحكم تحركاتها الدولية.
الصين تدرك أن الملف الإيراني الأمريكي ليس مجرد خلاف عابر يمكن حله عبر طاولة تفاوض تقليدية، بل هو صراع ممتد تتداخل فيه ملفات النفوذ والطاقة والعقوبات والوجود العسكري والتوازنات الإقليمية. لذلك تبدو بكين حريصة على عدم التورط في وساطة قد تضعها في مواجهة مباشرة مع أحد الطرفين أو تحملها مسؤولية فشل أي تفاهم محتمل.
ورغم العلاقات الاقتصادية والسياسية القوية التي تربط الصين بإيران، فإن بكين في الوقت نفسه تحافظ على مصالح ضخمة مع الولايات المتحدة والأسواق الغربية، وهو ما يجعلها تميل إلى سياسة “إدارة التوازن” بدل الانحياز أو الانخراط المباشر في الأزمات المعقدة.
كما أن الصين تفضل عادة تقديم نفسها كقوة داعمة للاستقرار والحلول السياسية العامة، دون الدخول في تفاصيل النزاعات التي تحمل أبعادًا أمنية وعسكرية شديدة الحساسية. فالتجربة أثبتت أن الوساطات في منطقة الشرق الأوسط غالبًا ما تكون مكلفة سياسيًا، وقد تتحول من فرصة دبلوماسية إلى عبء استراتيجي طويل الأمد.
وربما ترى بكين أن أي وساطة حقيقية بين واشنطن وطهران تحتاج أولًا إلى إرادة سياسية من الطرفين نفسيهما، خاصة أن فجوة الثقة بينهما ما زالت واسعة، وأن لغة التصعيد لا تزال تتقدم أحيانًا على فرص التهدئة.
في النهاية، يعكس الموقف الصيني قراءة واقعية لمشهد شديد التعقيد، حيث تفضل بكين حماية مصالحها الكبرى والحفاظ على مساحة الحركة الدبلوماسية، بدل الدخول في معركة سياسية غير مضمونة النتائج بين قوتين تتشابك بينهما سنوات طويلة من الصراع والشكوك




